ميرزا حسين النوري الطبرسي
60
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وتعبير السيد إبراهيم الكرماني ( انتهى ) وكتاب النوم والرؤيا لأبي الصفر الموصلي نسبه إليه الشهيد في كتاب مسكن الفؤاد . ولم أعثر على جميع تلك الكتب إلا على كتاب الرؤيا لإسماعيل بن موسى بن جعفر ( ع ) وهو من أجزاء كتاب الأشعثيات ، وهو جزء فيه أخبار قليلة ومع ذلك غير تام ، والكامل مختصر من تعبير القادري ، وكتاب كبير في التعبير لأبي سعد الدينوري ؛ وهو غير ما نسب إليه سابقا ، ومنتخب الكلام في الأحلام لابن سيرين ولا يسمن ولا يغني من جوع لأن القيل من شروط صحة الرؤيا الذي صدروه به كتبهم ما وافق منها آثار أهل البيت ( ع ) ففيها غنى عنه ، وما خالفه أو تفرّد به فليس لصحته طريق ولقبوله مستند . وأما ما فيها من التعبير فقد ورد النهي عن الرجوع إلى تعبيرهم كما يأتي في طي المنامات مع ما فيها من الخرافات والمقالات الواهية ما يمنع الطالب عن النظر إليه مضافا إلى الأخبار الناهية عن الاستعانة بهم في شيء لئلا يثبت لهم حق على المؤمنين ويكون جزاؤهم عنهم تخفيف العذاب عليهم . ويظهر من بعض ما ينقل من تعبير ثقة الإسلام أنه جمع بعض منامات الأئمة ( ع ) ومنامات أصحابهم التي ورد تعبيرها من الإمام ( ع ) وليس له الآن عين ولا أثر كغيره ولا أظنه ولا غيره من المصنفات السابقة مما استوفى فيه ما ينبغي ذكره وبيانه ولو كان فلضياعه لا سبيل إلى الانتفاع بما أودع فيه ، وقد حداني ما نشير إليه في خاتمة المنامات إلى القيام بجمع هذه الأشتات ، وضبط تلك المتفرقات ، بقدر ما أتاني اللّه جل جلاله من الاستعداد والقوة والفراغ والصحة ، والكتب المعتمدة التي هو معول الفرقة المحقة ، ومصابيح قاصدي المحجة في ظلمات غيبة الحجّة ، عجل اللّه تعالى فرجه . فجاء بحمد اللّه ومنه ما تسر به قلوب الناظرين ، وتقر به عيون المؤمنين كافيا لمن قنع به في مسيره إلى اللّه ، ووافيا في تهذيب الطريق إلى مقدس لقاه ، مزودا لمن بقي لأخذ الزاد ، ومصاحبا يفرج به شدائد المعاد ، جامعا لفنون المعالي والفضائل ؛ وكهفا يلجأ إليه الراجي والأمل ، حاويا لفوائد